الشيخ محمد رشيد رضا
272
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( 1 - القاعدة العامة في المال كونه فتنة واختبارا في الخير والشر ) القاعدة الأساسية للقرآن في المال انه فتنة أي اختبار وامتحان للبشر في حياتهم الدنيوية من معايش ومصالح إذ هو الوسيلة إلى الاصلاح والافساد ، والخير والشر ، والبر والفجور ، وهو مثار التنازع والتنافس في كسبه وإنفاقه ، وكنزه واحتكاره ، وجعله دولة بين الأغنياء ، وتداوله في المصالح والمنافع بين الناس قال اللّه عز وجل ( 3 : 186 لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ) وقال حكاية عن نبيه سليمان عليه السّلام حين رأى عرش ملكة سبأ مستقرا عنده ( 27 : 40 هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ) الآية . وقال ( 34 : 37 وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا ) الآية وقال [ 30 : 39 وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ ، وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ] وقال [ 3 : 14 زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ] الآية وقال تعالى [ 8 : 28 وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ] ومثلها في سورة التغابن [ 64 : 15 ] ويليها الترغيب في الانفاق وقصر الفلاح على الوقاية من شح النفس . وقال تعالى [ 18 : 46 الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا ] انظر هذا مع قوله تعالى في أول هذه السورة وهي الكهف [ 7 إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ] والمراد من العمل ما يتعلق بما على الأرض من العمران وأحسنه أنفعه للناس وأرضاه للّه بشكره ، ثم ما ضربه من المثل بصاحبي الجنتين ، والمثل للحياة الدنيا بنبات الأرض . وقال تعالى في تعليل قسمة الفيء بين مستحقيه [ 59 : 7 كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ ] والدولة بضم الدال المال المتداول أي لئلا يكون المال محصورا